محمد بيومي مهران

273

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تحدثنا عن وصول يوسف الصديق إلى منصب كبير في الحكومة المصرية على أيام الهكسوس كما أشرنا إلى ذلك من قبل ، كما تحدثنا عن دخول بني إسرائيل مصر ، وقد عضهم الجوع في أرض كنعان ، فأتوا إلى أرض النيل يلتمسون المأوى والشبع ، وقد حققت لهم مصر ما يريدون ، وتلك عادتها طوال عصور التاريخ ، ومنها ( ثامنا ) أن التوراة تتحدث في سفر التكوين أن الرب أخبر خليله إبراهيم بأن بني إسرائيل سوف تكتب عليهم الذلة والمسكنة في مصر فترة قوامها قرونا أربعة ، زادها سفر الخروج ثلاثين عاما ، كما تحدثت عن خروج القوم من مصر ، وقد كانوا في عجلة من أمرهم ، حتى أنهم ما كانوا قادرين على أن ينتظروا حتى يختمر عجينهم ، ومن ثم فقد خرجوا دون أن يصنعوا لأنفسهم زادا « 1 » ، وقد أشار القرآن الكريم إلى أن الإسرائيليين قد خرجوا من مصر بأمر اللّه ليلا قال تعالى في سورة الدخان : فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، وقال تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ « 2 » . ومنها ( تاسعا ) أن التوراة تجعل من مدينة « بي رعمسيس » نقطة التجمع التي بدا منها بنو إسرائيل الخروج من مصر « 3 » ، وهذه لم تنشأ ، كما أشرنا من قبل ، إلا على أيام « رعمسيس الثاني » ( 1290 - 1224 ق . م ) ، ومنها ( عاشرا ) أن التوراة والقرآن العظيم يصفان حياة بني إسرائيل في مصر ، بكل الذل والهوان ، تقول التوراة « فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف ، ومرروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وكل عمل في الحقل ، كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفا » « 4 » ، وكان الهدف ، فيما يرى جيمس

--> ( 1 ) تكوين 15 / 13 ، خروج 12 / 31 - 40 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 52 ، وأنظر سورة طه : آية 77 . ( 3 ) خروج 12 / 37 . ( 4 ) خروج 1 / 13 - 14 ، 23 - 24 .